محمية بينو
البحيرة ومحميّة بينو معلم سياحي.. تلال تحتضن البلدة من الشمال والشرق والغرب
تشكّل ملاذاً آمناً للطيور المقيمة .. وتعجّ بعشرات الأصناف من النباتات البريّة
تعتبر بحيرة ومحمية بينو من اهم المعالم الطبيعية البيئية التي انشئت في البلدة النموذجية بين البلدات العكارية بينو والتي صنفت منذ ستينيات القرن الماضي بلدة اصطياف بامتياز، خاصة انها تميزت بأبنيتها الحجرية والقرميدية.
أنشئت هذه البحيرة في العام 2000 مع محميتها التي تبلغ مساحتها 100 الف متر مربع، حين وضع نائب رئيس الحكومة الاسبق عصام فارس خطة تنموية شاملة لمحافظة عكار، وحوّل جبل بينو الى تحفة طبيعية مع تلك البحيرة التي تتسع لخمسة وسبعين الف متر مكعب.
اصبحت البحيرة منذ العام 2000 مقصدا للسياح ولمحبي الطبيعة وللمتنزهين من جميع قرى وبلدات عكار ومن المناطق اللبنانية كافة. كما هي مقصد لمزاوالي رياضة المشي في الطبيعة، بخاصة اعتبارا من هذه الايام باتت استراحة للاهالي من كل عكار.
تتشكل هذه المحمية من قسمين، القسم الاول هو الجبل المتنوع بأشجاره ومزروعاته وبأزهاره النادرة. وجرى اطلاق عدد من الطيور النادرة فيه كطائر «الفيزون والحجل والفري»، اضافة الى احتواء المحمية على الدجاح الفرعوني والحمام والفلمنغو والحبش الابيض، والدجاج البلدي، كما ان المحمية تشهد موسميا اعداداً من الطيور المهاجرة كالبلبل والشحرور والحسون..
هذه المحمية باتت معلما سياحيا وبيئيا تؤمه ايضا الجمعيات البيئية وطلاب المدارس الزراعية من مختلف المناطق اللبنانية.
} منتزه طبيعي }
وهي احدى ثلاث تلال تحتضن بينو من الشمال والشرق والغرب حيث تنساب منازلها من الجنوب، فتشكل جميعها لوحة تمتزج فيها اناقة البيوت القرميدية الحجرية، القديم منها والحديث، مع الوان الطبيعة، التي تتغير مع الفصول الاربعة.
اعلى هذه التلال «ضهر نص العالي» التي يزيد ارتفاعها عن خمسين مترا عن اعلى منازل البلدة، ابتاعها فارس من انسبائه وانشأ المحمية عليها.
موقعها المميز يطل على ميناء طرابلس مرورا بخليج عكار وصولا الى الشاطىء السوري في طرطوس، كما تطل على معظم بلدات الجومة وجبالها، الممتدة من القموعة حتى القرنة السوداء.
تغطي الاشجار الحرجية كالسنديان والصنوبر والخروب والبطن وغيرها القسم الاكبر من مساحة المحمية، البالغة مئة الف متر مربع تقريبا، وتنبت فيها اصناف كثيرة من النباتات والزهور البرية التي يفوح عطرها في المنطقة.
شكل هذا الموقع جزءا من حياة الناس، بالاضافة الى انه كان منتزها طبيعيا يقصده الصبايا والشباب، لقضاء نزهاتهم و«سيرانهم»، كانت الفرق الكشفية من خارج عكار تقيم مخيمات لها في الصنوبرات التي تتوسط التلة، كما اقام فيها الصيادون مرابض لاصطياد الطيور المهاجرة على اختلافها مثل الوروار والبجع واللقلاق والحوم والبواشق والشواهين والحرجل الخ..
ومن الطرائف التي تروى ان سكيرا من ابناء البلدة يدعى ابو سليم كان جالسا اعلى التل، يرتشف العرق فشبه بينو بالوعاء المقعر، متمنيا لو انه ممتلىء بالعرق ليرتشفه طوال حياته، بواسطة قصبة يدليها من اعلى التل، حيث يتكىء تحت احدى السنديانات. اضافة الى ذلك، كان الفتية يصعدون اليه ليلة الغطاس، من كل عام، يشعلون النار ويرقصون حولها. ويطلقون الاغاني والاهازيج تتردد اصداؤها في معظم ارجاء البلدة، ويستمرون في ذلك الى ما بعد منتصف الليل، ثم يقومون بمسيرة بين المنازل وهم ينشدون ساخرين من النيام، ويحثونهم على النهوض والاستحمام بالمياه، التي تصبح «مقدسة بعد منتصف هذه الليلة».
عاد «ضهر نص العالي» ليؤدي دورا اكثر حداثة بعدما تحول الى محمية، بدأت تعيد الى الطبيعة، ليس في بينو وحدها، بل في القرى والبلدات المجاورة، عناصر هامة فقدتها خلال السنين الغابرة، مع الحفاظ على بيئته الاصلية.
} الطيور البرية}
خبراء بيئيون اشاروا الى ان الهدف من المحمية هو اكثار الحيوانات والطيور البرية، التي افتقدتها الطبيعة على مر السنين، بفعل الصيد العشوائي وانتشار استخدام المبيدات والادوية الزراعية، التي ادت الى اختفاء اصناف عديدة من الطيور، محدثة خللا في التوازن البيئي، كان له اثر سلبي كبير على انواع عديدة من المزروعات، والمواسم، وعلى سبيل المثال لا الحصر، مواسم الزيتون والفاكهة التي تشكل الانتاج الاكبر في البلدة وجوارها، اضافة الى ما تضفيه هذه المخلوقات من حيوية على الطبيعة والحياة، لذلك كان لا بد من استقدام اصناف عديدة من الطيور والحيوانات التي تتلاءم مع هذا الواقع، بعدما تم تجهيز الامكنة الملائمة لمبيتها، كالمزارع وبيوت الطيور وزرائب الماعز والغزلان... اضافة الى أصناف جديدة غير مألوفة كالريم اللبناني، المعروف بالغزال من البرية في عكار منذ ما يزيد عن 80 عاما كما يؤكد الصيادون المحترفون الذين، ما يزال قسم منهم يعتمد على الصيد البري في حياته وهي حيوانات جميلة جدا تتكاثر بشكل جيد وعند ازدياد اعدادها سيتم اطلاق الفائض منها في الاحراج المحيطة بالمحمية. والارنب البري: نوعان والسنجاب: حيوان جميل من القوارض كان موجوداً بكثرة في المنطقة واختفى منها منذ امد طويل ، خصصت بساتين اللوز واشجار الجوز في المحمية ليقتات منها والماعز: عدة انواع: سنن السويسري والبين الفرنسي والشامي البلدي، وهذه الحيوانات تعطي الحليب ومشتقاته بوفرة، والقنفذ.
كما شكلت المحمية ملاذا آمنا للطيور المقيمة كالشحرور، والبلبل والحسون واستراحة للطيور المهاجرة بعيدا عن مرمى الصيادين الذين نكلوا بها على مر السنين ومن هذه الطيور:
- الحجل اللبناني : تركز اهتمام الخبراء على الاكثار من هذا الطير الذي افتقدته المنطقة منذ عشرات السنين ووصلت اعداده في مزارع المحمية الى الالف وسيطلق الفائض منه في المنطقة. صوت الحجل جميل ولحمه لذيذ، يقضي على الحشرات الضارة في الارض.
طيور جميلة جدا ذكورها تزهو بالوان براقة و تتوزع على فصيلتين تضم ما بين السبعة الى الخمسة عشر صنفا، الملون منها للاكل، ويستفاد من بيضها ايضا تحوي المحمية عدة مئات من اصنافها.
- دجاج فرعون: طيور للزينة وللطعام.
- الحمام: منه الزغلول المعروف بـKing والاصناف العادية.
- FLAMINGO أو المالك الحزين يوجد منها عدة طيور للزينة فقط.
- حبش ابيض للطعام.
- الفري والدجاج البلدي.
- خراف وماعز.
- طاووس.
- نعام.
زودت المحمية بفقاسات وتجهيزات، لاكثار الطيور بداخلها، وتم اطلاق ما يقارب من 600 طائر فيزان ومثله من الحجل و800 طائر فري اضافة الى عشرة ازواج من الارانب في الطبيعة يقول الخبراء انهم بانتظار نتائج هذه العملية ودرس امكانية متابعتها، قبل اقرار قانون الصيد البري، وتنظيمه، لحماية الطيور والحيوانات التي ستطلق، من الانقراض قبل تكاثرها في الطبيعة.
كما سيتم استقدام اصناف اخرى من الحيوانات والطيور اليها.
} النباتات البرية }
هذا على المستوى الحيواني اما بالنسبة الى النباتات البرية فإن المحمية تعج بعشرات الاصناف منها تنشر في الربيع، من هذه النباتات ما دخل في تراث البلدة المدني والديني. ابرزها:
- عشبة البربارة: نبات طويل ويحمل في اطرافه كتلاً، يشعله الاولاد في احتفالات عيد البربارة، وهم يهتفون هاشلة بربارة، ويصدر عند احتراقه اصوات كالمفرقعات.
- القندول: زهره اصفر جميل وهو اساس خلطة الازهار التي يغسل بها المؤمنون وجوهم قبل تناول القربانة في خميس الاسرار.
- الاقحوان البري على اختلافه يصنع منه الاولاد اساور وعقود يتزينون بها.
- شقائق النعمان.
- الشكو بكو.
- النرجس او «المضعف» باللغة الشعبية.
ومن النباتات الغذائية البرية والمفيدة صحيا:
- القصعين المعروف محليا بـ«القويصة»، كان المؤمنون، يقطفونه ويحولونه الى باقات تنقع بالمياه المقدسة ليلة الغطاس، ثم تجفف، وتعلق مدلات، من السقوف والجدر، للاحتفاظ بها، وتبخير المرضى بها، وقت الحاجة، ليقينهم انها تساعد في شفائهم. ودرج في السنين القليلة الماضية، قيام العديد من الاشخاص، من رجال ونساء واولاد، من مناطق مختلفة، بقلع هذه النباتات، وبكميات قد تؤدي الى انقراضها، لبيعها، بأبخس الاثمان، الى تجار، يصدرونها خارج البلاد، وخاصة الى الاردن والخليج، مما دفع بمربي النحل الى التحرك لمواجهة هؤلاء ومنعهم من القضاء على هذه النبتة التي تشكل غذاء مفضلا لهذه الحشرة النافعة.
} بحيرة بينو }
اما البحيرة التي انشئت في الطرف الشرقي لجبل بينو، احدى اهم المعالم السياحية والجمالية في منطقة عكار والتي تجذب محبي الطبيعة والبيئة اليها للارتياح وللاستجمام وسط تلك البيئة الرائعة التي تحولت الى تحفة جمالية بيئية قلّ نظيرها ليس في عكار وحسب انما في لبنان.
انشئت البحيرة بشكل هندسي ويبلغ طول محيطها 350 مترا ويصل عمق المياه فيها الى تسعة امتار وتتسع لحوالى 75 الف متر مكعب. وتتم تعبئتها خلال فصل الشتاء بواسطة تجميع مياه الامطار والمياه السطحية، اضافة الى بئر ماء مجهز بمضخة غاطسة للتعويض عن المياه التي تتبخر في فصل الصيف، والى جانب الاستفادة من البحرية كمشروع سياحي، يمكن ايضا الاستفادة من فائض المياه فيوزع هذا الفائض لري اراضي السقي في بلدة بينو بواسطة عبارات وقنوات وقساطل مجهزة بالصمامات الميكانيكية، وانشئت ارصفة بديعة وانارة تجميلية في محيط البحيرة وصولا الى المحمية، حيث يبدو الجبل ليلا بقعة مضاءة كأنك بين النجوم. ويمرح عدد من البط والوز في البحيرة..
كما وضعت في محيط البحيرة المقاعد الحجرية للاستراحة وانواع مختلفة من الاشجار والازهار التي يرتاح اليها الزائرون الذين يرتادون البحيرة للاستفادة من نقاء الهواء المنعش والصحي، حيث يلمس المواطن الفارق الكبير بحرارة الطقس وسط تلك الطبيعة وفي جوار البحيرة المنعشة والحرارة المرتفعة صيفا حين يغادر المكان...
كما لم يغب عن الذهن انشاء موقف للسيارات كبير يتسع لاكبر عدد ممكن من السيارات وكيلا يحصل اي ازدحام.
بادرة عصام فارس تركت انطباعا مهما لدى ابناء عكار، سيما ان هذا المشروع الحيوي المهم الذي انشأه له وجهتان، وجهة سياحية بيئىة جمالية، ووجهة زراعية احيا من خلالها الزراعات في اراضي السقي، وجميع من التقيناهم توجهوا بالشكر للسيد فارس، كما حيت فاعليات عكار ورؤساء بلديات هذه البادرة الحيوية التي تهم عكار كلها واصبح للعكاري متنفس لطالما سعى اليه حيث تتجه العائلات للاستجمام والاستراحة عند البحيرة التي تزدحم بالعائلات يوميا بعد الظهر وعند غروب الشمس.
} بلدة بينو }
وبلدة بينو التي ضمت البحيرة والمحمية هي اليوم بلدة حولها نائب رئيس مجلس الوزراء السيد عصام فارس الى بلدة نموذجية بشوارعها وبأبنيتها وبمشاريعها الجميلة عدا انها البلدة الوحيدة المصنفة رسميا منذ العام 1960 بمرسوم جمهوري كمركز للاصطياف نظرا لموقعها ومناخها ولمظاهرها الجمالية المختلفة منذ سنين طويلة وهي بلدة ترتفع عن سطح البحر من 550 م الى 650 م وتبعد عن مركز القضاء حلبا 15 كلم.. ومنازلها القرميدية محاطة باشجار الصنوبر والسنديان وباتت مقصدا لطالبي الراحة والاستجمام. ▪▪▫▪▪
عكار نٌيوٌزُ أِلّإخٌبًأِرٌي
🛡Akkar News
www.annlb.com/